0

“القوانين العنصرية” .. سيف إسرائيلي مشرع في وجه “فلسطينيي الـ48”

تحاول حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ احتلال فلسطين عام 1948، إنهاء وجود الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، والذين يطلق عليهم اسم “فلسطينيو الـ48″، وتهجيرهم إلى الخارج.

ورغم كل المحاولات الإسرائيلية لإنهاء الوجود الفلسطيني في هذه الأراضي، إلا أن السكان الأصليين لهذه المناطق، يتمسكون في أرضهم ويثبتون وجودهم، في مواجهة كافة القوانين والإجراءات الإسرائيلية العنصرية ضدهم.

وفي إطار هذه “المعركة”، فإن المنظومة القانونية لدولة الاحتلال، قامت على الفصل بين اليهودي وغير اليهودي، تجسيدا لسعي الاحتلال المتواصل إلى طرد الفلسطينيين من أرضهم، وإحلال المهاجرين اليهود مكانهم.

قوانين عنصرية

وفي سبيل ذلك، سنت حكومات الاحتلال الكثير من القوانين العنصرية، التي تشجع هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة، مثل: قانون القومية اليهودية، وقانون أملاك الغائبين وقانون “أساس أراضي إسرائيل”، و”قانون العودة” الذي أقر عام 1950، والذي نص على “أنه يحق لكل يهودي أن يهاجر إلى فلسطين المحتلة، والهجرة تكون بعد الحصول على تأشيرة مهاجر”، وغيرها من القوانين التي تقوم على أساس الفصل بين اليهود والعرب في فلسطين المحتلة؛ لتمكين دولة الاحتلال من توسيع الاستيلاء على الأراضي، وتسكين اليهود، والتضييق على العرب ومصادرة أراضيهم؛ لدفعهم إلى مغادرة بلادهم،.

بالإضافة إلى القوانين الانتدابية، التي طبقتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، مثل: قوانين مصادرة الأراضي، وقانون تملك الأراضي لعام 1943، وقانون الطوارئ لعام 1945، الذي ينص في بند رقم (125) “على حق الدولة في الإعلان عن أي أرض، أنها أرض مغلقة يمنع الدخول إليها”.

معركة حقيقية

ووصف الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون ما يدور بين ” فلسطينيي الـ48″ ودولة الاحتلال بأنها “معركة حقيقية”، تسعى دولة الاحتلال من خلالها إلى استئصال الوجود الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 1948.

وقال المدهون لـ “قدس برس”: “الواقع الفلسطيني في مناطق الـ48 يعتبر جوهر المعركة الحقيقية؛ لأن المعركة هناك هي معركة وجود، والاحتلال منزعج من الوجود الفلسطيني هناك، ومن التمسك بالأرض والهوية، ويسعى إلى فرط ذلك بكل الوسائل وأهمها سن القوانين العنصرية”.

وأضاف: “سنّ الاحتلال خلال العقود الثمانية الماضية الكثير من القوانين والإجراءات؛ للحد من الوجود الفلسطيني في مناطق الـ48، وضيق عليهم في قوانين التعليم وتسجيل المواليد، وغيرها من الأمور إلا أنه في النهاية فشل فشلا ذريعا، في إلغاء الوجود الفلسطيني هناك”.

وتابع: “الواقع الفلسطيني في مناطق الـ48 الآن مطمئن، كأنه موجود وطن فلسطيني في قلب الكيان الصهيوني، وهذا الوجود هو قادر على قلب المعادلة في أي لحظة من اللحظات، وبات شوكة في حلق الاحتلال الإسرائيلي ومصدر إزعاج، وهو غير قادر على التخلص منه أو التعايش معه”.

وشدد المدهون على أن “وجود الشعب الفلسطيني على أرضه، يعطي هوية على هذه الأرض، ويعطي أمل انتماء، ويفشل كيانية الدولة اليهودية المزعومة، التي يحلم بها الاحتلال”.

وقال: “رغم حالة التهجير والضغط الابتزاز وقلة الخدمات والتمييز العنصري، إلا أن “فلسطينيي الـ48″، يتمسكون في هويتهم، وخرجوا الكثير من المناضلين والشخصيات الفلسطينية”.

وقال: “الاحتلال لا يألو جهدا في اختراع القوانين، وهو يقع في مأزق لإظهار نفسه أمام المجتمع الدولي أنه دولة قانون، إلا أن القوانين التي يسنها تنافي كل مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

وأضاف: “الاحتلال الإسرائيلي لا ينظر إلى الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، على أنهم مواطنين ولهم كامل الحقوق، ولكنهم ينتزعون الكثير من حقوقهم”.

وشدد المدهون على أن الاحتلال يحاول دائما نشر الجريمة، عبر إفساد المجتمع العربي، إلا أن هذا المجتمع لا يزال يقاومه بتعليم الأبناء، وإقامة البيوت الأفراح، والحفاظ على اللغة العربية والهوية الفلسطينية.

وأشار إلى أن هناك الكثير من الرموز الفلسطينية التي لعبت دورا مهما في حماية المسجد الأقصى، كالحركة الإسلامية وعلى رأسها الشيخ رائد صلاح، وكذلك هناك حركة ثقافية كبيرة خرّجت الأدباء والشعراء وقادة الفكر.

“أسرلة العرب”

يشار إلى أن دراسة أعدها الباحث الفلسطيني نبيل السهلي حول أوضاع فلسطينيي الداخل، أكدت أن دولة الاحتلال تسابق الزمن؛ لتهويد ما تبقى من أرض في حوزة العرب الفلسطينيين في الداخل.

ولفتت الدراسة إلى سنّ حكومات الاحتلال قوانين عنصرية؛ “لفرض يهودية دولة إسرائيل”، وأسرلة الأقلية العربية، وجعلها هامشية في كافة مناحي الحياة؛ واعتمادها مخططات تهويدية، للسيطرة على مزيد من الأراضي في الجليل والنقب والمثلث.

وأضاف السهلي: “الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عام 1948، تعتبر مجرد وجود الأقلية العربية في أرضها خطراً عليها، فانتهجت حيالها إستراتيجية استهدفت الاستمرار في الإرهاب والتمييز العنصري لإجبار الفلسطينيين على الرحيل، وإفراغ الأرض من أهلها الشرعيين، وتبعاً لذلك قام الجيش الإسرائيلي وقبله العصابات الصهيونية، بارتكاب العديد من المجازر، وبعد ذلك اتبعت سياسات استهدفت قطع اتصال الأقلية العربية مع محيطها العربي، وحاولت في نفس الوقت استيعابهم ودمجهم في المجتمع الإسرائيلي، ولكن على هامشه”.

وأشار السهلي إلى أنه خلال فترة الحكم العسكري الإسرائيلي، التي امتدت من عام 1948 حتى عام 1966، أصدرت دولة الاحتلال 34 قانوناً لمصادرة الأراضي العربية، سواء تلك التي تعود ملكيتها للاجئين الفلسطينيين في الشتات، أو من أصحابها الموجودين في “إسرائيل” الحاضرين الغائبين، والذين يقطنون في قرى ومدن غير تلك التي طردوا منها.

وشدد على انه خلال السنوات القليلة الماضية، استصدرت المؤسسة الإسرائيلية رزمة قوانين؛ للسيطرة على مزيد من أراضي الفلسطينيين المتبقية بحوزتهم، ناهيك عن استصدار قوانين من شأنها تعزيز وترسيخ فكرة “يهودية إسرائيل”.

وأشار السهلي إلى انه ومن أخطر تلك القوانين؛ قانون الجنسية وقانون النكبة الذي يحظر على الأقلية العربية إحياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني؛ فضلاً عن قوانين تمنع التزاوج بين أفراد من الأقلية داخل الأراضي المحتلة عام 1948، مع العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وذلك “بغية الحد من التواصل الديمغرافي”.

واعتبر أن اخطر هذه القوانين، هو قانون المواطنة والولاء الذي يفرض على الأقلية العربية الاعتراف بـ”يهودية إسرائيل”، قبل الحصول على الجنسية الإسرائيلية.

ثبات رغم الظروف الصعبة

من جهته، وصف الكاتب والمحلل السياسي احمد الكومي واقع “فلسطينيي الـ48″، بأنه “صراع بقاء” حقيقي يحتدّ مع مرور السنوات، ومع تصاعد الإجراءات والقوانين الإسرائيلية التي تستهدف وجودهم؛ باعتبارهم خطرا يهدد هوية الدولة وكيانها من وجهة النظر الإسرائيلية.

وقال الكومي لـ “قدس برس”: “يواجه فلسطينيو 48 في واقعهم الحالي تحديات خطيرة، وفي مقدمتها محاولات أو دعوات الطرد التي صدرت ضدهم، ومنهم وزير الحرب السابق أفيغدور ليبرمان، وبنيامين نتنياهو نفسه، بدعوى أن طردهم هو مقدمات إقامة “الدولة اليهودية”.

وأشار الكومي، إلى أن “فلسطينيي الـ48” جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، والسكان الأصليين لفلسطين التاريخية، استطاعوا الحفاظ على كيانهم، رغم السطوة الإسرائيلية القاسية ضدهم ومحاولات الإقصاء والاقتلاع.

وقال الكومي: “إسرائيل تنظر إلى فلسطينيي الـ48، على أنهم أقلية ومواطنون من الدرجة الثانية؛ لذلك تنتهج ضد تمييزا عنصريا مقيتا يستهدف وجودهم”.

ورأى الكومي، أن حكومات الاحتلال لن تتخلى عن فكرة إجلاء الفلسطينيين من أرضهم وأملاكهم، مؤكدا أنها مارست سياسات التهجير سابقا عبر المجازر الدموية، وتمارس سياسات التهجير اليوم، عبر القوانين العنصرية، التي تستهدف مصادرة المزيد من الأرض العربية، وسياسات الهدم والإزالة والتشريد والتهويد، والعنصرية حتى في فرص التعليم والعمل، وكل ذلك بهدف ترسيخ فكرة “يهودية الدولة”.

وأضاف: “الفلسطيني في الداخل المحتل، لا يزال راسخا وثابتا في واقع الحال، لكن استمرار الصمت وعدم المواجهة للقوانين الإسرائيلية التي تستهدف وجوده، قد يفرض واقعا قاسيا جدا في المستقبل يهدد وجودهم وهويتهم، في ظل وجود حكومة نتنياهو التي تعتبر الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل”.

وتابع: “مسلسل الطرد والاستهداف لا يزال متواصلا، وهناك مقاومة فلسطينية حقيقة لذلك، لكن تحتاج دعم وإسناد فلسطيني رسمي يتبنى قضاياهم، ويقود حملة لفضح سياسة التمييز العنصرية ضدهم”.

Source: Quds Press International News Agency

Leave a Reply