0

المحرر قعدان يشطب اليوم الأخير لاعتقاله بعد 17 سنة في السجن

في الوقت الذي يتفنن فيه الاحتلال في ابتكار أساليب جديدة لإيذاء الأسرى في سجون الاحتلال، وحرمانهم من كل مقومات الحياة، فإن ذويهم خارج السجن يبتكرون طرقا غير تقليدية للتضامن معهم.

فقد طوى المسن سميح قعدان والد الأسير المحرر عبد الرؤوف، رزنامة أيام السنة الأخيرة لاعتقال نجله، والذي أفرج عنه الخميس الماضي، بعدما أمضى 17 سنة في سجون الاحتلال بتهمة مقاومة الاحتلال.

ولهذه الرزنامة قصة مع المسن قعدان (77 عاما)، الذي بقي 17 عاما ينتظر نجله عبد الرؤوف (44 عاما) بعد اعتقاله عام 2003 على حاجز المطاحن العسكري، الذي كان يفصل وسط قطاع غزة عن جنوبه آنذاك، قبل انسحاب قوات الاحتلال من القطاع.

ويروي قعدان لـ “قدس برس” قصته مع هذه الرزنامة التي اعتبرها أحد الوسائل غير التقليدية، للتضامن مع الأسرى في سجون الاحتلال.

وقال: “جاءتني قبل قبل عام وخلال تقليب صور ابني عبد الرؤوف بالسجن، فكرة أن اصنع رزنامة بعدد الأيام المتبقية للإفراج عنه، وهي 360 يوما على فرخ ورقي كبير، كالذي يستخدم في المدارس للبطاقات”.

وأضاف: “ذهبت إلى المكتبة القريبة من بيتي في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وقمت بشراء هذا الفرخ الورقي، وعكفت على تقسيمه لمربعات بعدد أيام السنة، ووضعت في كل مربع الرقم الباقي لابني في السجن”.

وتابع: “بدأت بعد نهاية كل يوم بوضع إشارة اكس (X) باللون الأحمر على اليوم الذي ينقضي من أسر ابني”.

وأوضح قعدان انه استمر في هذا العمل بشكل يومي تاركا آخر مربع في الرزنامة رقم (1)، وهو آخر يوم اعتقال كي يقوم نجله بشطبه بعد تحرره؛ ليسدل الستار عن هذه الرزنامة بتحرر ابنه من سجون الاحتلال.

وقال: “الأيام كانت تمر عليه ثقيلة جدا بانتظار عبد الرؤوف، في ظل منع الزيارات أو معرفة أي شيء عن أخباره، لاسيما بعد وفاة والدته قبل عامين”.

وأضاف: “في صباح كل يوم كنت أول ما أفتح عيني افتحها على هذه اللوحة، وحينما أرى عدد الأيام المتبقية ينتابني الحزن وأقول متى أملأ هذه الفراغات”.

وتابع: “كلما شطبت يوم لم أكن اشطبه من اللوحة فقط، بل من ذاكرتي لرفع الحزن والألم عني وعن ابني، لأن الأيام كانت تمر ببطء شديد”.

وأشار قعدان إلى أن فرحته منقوصة بالإفراج عن نجله عبد الرؤوف مع وجود حوالي 5 آلاف أسير في سجون الاحتلال، بعضهم أمضى أكثر من 35 سنة في السجن، وبينهم المئات من المرضى وكبار السن والأطفال والنساء.

وأكد أن أول شيء سيقوم بعمله بعد هذه الرزنامة، التفكير بوسائل إبداعية وغير تقليدية، للتضامن مع الأسرى وسيعلن عنها في حينه.

وقبل قيام عبد الرؤوف بشطب اليوم الأخير من أسره في هذه الرزنامة، قام بتقبيل رأس ويدي والده واحتضنه ثم قام بوضع علامة (X) على هذا اليوم، ووالده ينظر اليه وتكاد الدموع تنزل من عيونه على السنوات التي امضاها نجله في سجون الاحتلال.

وبعد التوقيع على هذه الرزمانة قام الاسير المحرر بتعليقها على جدران منزله، كلوحة تذكره أن له زملاء تركهم يقارعون السجان، ويجب العمل بكل الوسائل من اجل تحريرهم.

ونقل الأسير المحرر في حديثه لـ “قدس برس” رسائل الأسرى من السجن، وهم محرومون من كل شيء ويواجهون السجان وفيروس “كورونا”، مشددا على ضرورة العمل بكل الوسائل من أجل الإفراج عنهم والتخفيف من معاناتهم ونقل قضيتهم إلى المحاكم الدولية.

وقام قعدان بزيارة قبر والدته التي توفيت قبل عامين وكانت تحلم أن تحتضنه قبل وفاتها، وغسله بالماء وقرأ الفاتحة على روحها.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2003، قعدان خلال تنقله من رفح الى غزة على حاجز المطاحن العسكري، وسط قطاع غزة، بعد سنوات من المطاردة لاتهامه بتنفيذ عدة عمليات فدائية ضد قوات الاحتلال حيث كان يلقب بـ “القناص”.

وحكمت محكمة عسكرية إسرائيلية بالسجن على قعدان لمدة 17 سنة، أمضاهم متنقلا بين عدة سجون، قبل الإفراج عنه يوم الخميس الماضي، عبر معبر بيت حانون (ايرز) شمالي قطاع غزة، بعد ان اتم هذه المدة كاملة.

Source: Quds Press International News Agency

Leave a Reply