أكد سياسيون وأكاديميون أردنيون وعرب، أهمية تكاملية الدور الفلسطيني والعربي في إدارة الصراع ومواجهة الاحتلال، وإعادة ‏الاعتبار للبعد العربي والاسلامي والدولي ‏للقضية، والتأكيد على المرجعية ‏الإسلامية كرافعة للمشروع الوطني ‏الفلسطيني.

جاء ذلك خلال أعمال اليوم الثاني لندوة “نحو ملامح استراتيجية جديدة للتعامل مع الصراع العربي – الإسرائيلي”، والتي أقامها ‏مركز دراسات الشرق الأوسط بمشاركة نحو 60 من الشخصيات السياسية والأكاديمية من الأردن وست دول عربية، يومي السبت والأحد.

مواجهة المشروع الإسرائيلي

ودعا المشاركون إلى مواجهة واحتواء وتحجيم التمدد الإسرائيلي والمشروع الصهيوني التوسعي، لخفض مخاطره على ‏القضية الفلسطينية وعلى ‏الأمن القومي العربي ومصالح الأمة العليا، وذلك من خلال تطوير استراتيجية عربية جديدة قابلة للتطبيق ومحكومة بأهداف ‏واضحة.‏

إعادة إنتاج مشروع فلسطيني

وأكدوا ‏ضرورة إعادة انتاج مشروع وطني فلسطيني يتلاءم مع ‏تطورات القضية الفلسطينية وعلى أسس ومرتكزات واهداف محدده ‏وواضحة، توحد موقف ‏الشعب الفلسطيني بوصفه العامل الحاسم لتحقق إنهاء ‏الاحتلال الإسرائيلي وعودة اللاجئين، مع دعم وإحياء ‏وتفعيل خيار المقاومة كحق مشروع عربياً ودولياً، ومنع تصنيفه بالإرهاب ‏دولياً، وحشد الدعم الفلسطيني والعربي والدولي لتأمين ‏احتياجات الشعب الفلسطيني تحت ‏الاحتلال وفي الشتات ودعم نضاله وصموده على أرضه.‏

وأشار المنتدون إلى أهمية ‏تعبئة الشعوب العربية وتوعيتها بمخاطر وعدائية “إسرائيل”، ‏مع استنهاض كافة الطاقات وبناء الإمكانات اللازمة ‏تجاه إدارة الصراع، ‏باتجاه تحقيق المصالح والحقوق الفلسطينية، وتجاوز حصره في مسار التسوية ‏والمفاوضات الذي فشل في تحقيق ‏أي تحول ‏إيجابي.‏

البناء على مكتسبات “سيف القدس”

وشددوا على ضرورة البناء على المكتسبات الميدانية للشعب الفلسطيني ومقاومته خلال معركة “سيف القدس”، وتراكم ‏الاستثمار السياسي بها، وبناء الاستراتيجيات ‏في مواجهة “إسرائيل” باستنهاض كافة الإمكانات العربية، مع دعوة القوى السياسية ‏والمؤسسات الفكرية العربية للضغط باتجاه تبني استراتيجية ‏عربية أساسها إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، والعمل على إنهاء ‏الاحتلال ‏وتحقيق حق العودة، وعدم التقليل من حجم وأهمية المقاومة الدبلوماسية والقانونية الدولية، وتقديم الاتفاق على البرنامج ‏الوطني والأولويات الفلسطينية على أي اتفاق ‏مصالحة، لضمان نجاح أي ‏مصالحة والثابت الذي يستند له التوافق الوطني.‏

محاصرة النشاط التطبيعي

‏ودعا المشاركون القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الحية لمواصلة حصار النشاط التطبيعي في ‏المنطقة العربية، لإفشال أي اختراق اسرائيلي في المنطقة، والانتباه إلى أن الاعتراف الدولي في فلسطين أصبح يتناسب عكسياً مع حجم ‏تأثير ‏علاقات الفلسطينيين إقليمياً ودولياً، وضرورة تعزيز شبكة العلاقات بما يخدم ‏استراتيجية الصراع الجديدة لمواجهة “إسرائيل”، مع ‏التأكيد على أهمية دور مراكز الدراسات وواجبها بجسر الهوة بين ما تنتجه حوارات النخبة ‏الثقافية والفكرية وبين خيارات صانع ‏القرار الرسمي لجعل اي استراتيجية مقترحة ‏واقعاً ورأيا عاما ضاغطاً.‏

كما طالبوا بالاستفادة من فرصة انشغال صانع القرار الاسرائيلي بالخطر الإيراني لإعطاء ‏المقاومة الفلسطينية فسحة من الزمن ‏للتجهيز والإعداد، وإعادة الاعتبار لمشروع التحرير وإنهاء ‏الاحتلال الإسرائيلي، والتعامل معه كخيار واقعي ‏ممكن التحقيق، وتكريس رمزية القدس ومكانتها الدينية والروحية عنواناً للمواجهة ‏مع الاحتلال الإسرائيلي، ‏واستثمار وسائل التواصل الاجتماعي ووضع استراتيجية إعلامية لخدمة القضية الفلسطينية كأداة من ‏أدوات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي

الاستغناء عن الخيار التفاوضي

وطالب المشاركون بأن تستند الرؤية الاستراتيجية في التعامل مع الصراع العربي الاستراتيجي على أداوت شرعية وقانونية متعددة، ‏وأن تعتمد سياسة ‏فتح المسارات والتخلي عن الخيار التفاوضي الوحيد الذي اعتمده النظام الرسمي الفلسطيني ‏والعربي لصالح العمل ‏بمسارات متوازية ومتكاملة، سواء على المستوى الفلسطيني، أو الأردني، وعلى مستوى دول الطوق العربية، وصولاً لدور الدول ‏العربية كافة.‏

وعلى المستوى الأردني، أكد المشاركون ضرورة بلورة استراتيجية بناء ومواجهة وطنية بهدف إحداث نقلة نوعية في الحالة الوطنية ‏الأردنية في ‏مواجهة “إسرائيل” والمشروع الصهيوني التوسعي والذي يستهدف الأردن ومصالحه العليا وهويته ‏الوطنية، إضافة ‏لضرورة تقوية المجتمع والدولة ومؤسساتها وبناء جبهة داخلية صلبة تستطيع القيام بدورها في هذه ‏الاستراتيجية المقترحة.‏

حماية مصالح الأردن ودعم المشروع الفلسطيني

‏كما أكد المشاركون ضرورة إعادة تقييم شاملة لسياسة الأردن تجاه “إسرائيل” والقضية الفلسطينية، بما يحقق حماية ‏مصالح الأردن، ‏ودعم وحدة الشعب الفلسطيني ونضاله مادياً وإعلامياً وسياسياً ومعنوياً، وإدامة العلاقة ‏مع كافة المكونات السياسية الفلسطينية ‏ومحاولة التأثير باتجاه المصالحة، والنظر في بدائل التموضع السياسي الأردني عربياً وإقليمياً ودولياً في ضوء المخططات ‏التي تهدد ‏المصالح الوطنية، ولخدمة القضية الفلسطينية، وإحداث اختراق للمكونات والهيئات السياسية الفاعلة في دوائر صنع القرار وتكوين ‏الرأي ‏العام في الولايات المتحدة وغيرها من الدول المؤثرة.‏

حل الصراعات العربية ودعم المقاومة

وعلى مستوى الدول العربية، أكد المشاركون ضرورة إجراء إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية، والإسراع في حل الصراعات ‏والخلافات ‏الوطنية الداخلية، واعتماد خطط بناء القوة عسكرياً واقتصادياً، وتنسيق المواقف والجهود لمواجهة الأطماع الإسرائيلية ‏في ‏فلسطين ومحيطها.

وطالبوا بدعم المقاومة المسلحة والشعبية والجهود السياسية والقانونية والإعلامية الفلسطينية، وتخفيف ‏آثار ‏الحصار على الشعب الفلسطيني خصوصاً في غزة، وتسهيل وتشجيع الفعاليات الشعبية، ودعم إجراء انتخابات تمثيلية للمجلس ‏الوطني الفلسطيني في الشتات، وإعادة مقرّرات ‏القضية الفلسطينية إلى مناهج التعليم العام والتعليم العالي، مع إعادة النظر في ‏‏”المبادرة العربية للسلام” مع “إسرائيل” بدءاً بتجميدها، ودعم جهود ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين دولياً، وملاحقة الاحتلال في ‏المحاكم الدولية، وعزل “إسرائيل” سياسياً على المستوى ‏الدولي، مع دعم كافة أشكال المقاومة الفلسطينية، وتفعيل برامج مقاطعة “‏إسرائيل” والتنسيق والتعاون مع دول إقليمية مهمة تدعم القضية الفلسطينية.‏

Source: Quds Press International News Agency

By User2

Leave a Reply