0

فلسطينيو الداخل .. حقوق منقوصة ومعاناة تتزايد

يعتبر الميزان الديموغرافي بين السكان اليهود والعرب داخل فلسطين المحتلة عام 1948، أحد أهم التحديات التي تواجه الدولة العبرية والذي لا طالما خشيت منه، وعملت بكل قوة أن يميل لصالح اليهود.

وسعت الحركة الصهيونية تاريخيا وبمساعدة الانتداب البريطاني، إلى استقدام أكبر عدد ممكن من اليهود إلى فلسطين، مقابل تهجير الفلسطينيين عن أرضهم، حيث هجرت سلطات القسم الأكبر من الشعب الفلسطيني، واستمرت في استقدام أعداد ضخمة من اليهود من أنحاء متفرقة من العالم.

وبقي التهديد الديموغرافي او ما يعرف بـ “القنبلة الديمغرافية” يلاحق صناع القرار في “تل أبيب”، لأن السيطرة على الأرض، من وجهة نظرهم، تعني تفريغها من أصحابها الأصليين وتشجيع هجرة اليهود إليها.

استقدام السكان

وعملت “إسرائيل” تاريخيا على الحفاظ على التفوق الديموغرافي، وذلك من خلال استقدام مجموعات ليست يهودية خالصة، كالروس والإثيوبيين.

ففي بداية تسعينيات القرن الماضي، استقدمت حكومات الاحتلال ما يقارب مليون مهاجر من دول الاتحاد السوفيتي سابقا، وما عرف باسم “اليهود الروس”، حيث تسبب ذلك في قلب الميزان الديموغرافي بين اليهود والعرب، وإحداث تغييرات واضحة في بنية المجتمع الإسرائيلي نفسه، ثم توجهت إلى إثيوبيا واستقدمت ما عرف باسم يهود “الفلاشا”.

صمود رغم التضييقات

وقال المختص والباحث في الشؤون الإسرائيلية عاهد فروانة: “إن الشعب الفلسطيني في الداخل يمثل ما يقارب 20%، من عدد السكان في دولة الاحتلال أو ما يمثل 2 مليون نسمة، موزعين في عدة مناطق في شمال وجنوب فلسطين التاريخية”.

وأضاف فروانة لـ “قدس برس”: “هؤلاء الفلسطينيون لا زالوا صامدين في هذه الأرض، رغم كافة محاولات التي قامت بها قوات الاحتلال، من أجل تهجيرهم وعدم تطوير تلك المناطق؛ مما يزيد من معدل الجريمة هناك، مقابل تطوير المناطق اليهودية”.

وأشار إلى أن الدولة العبرية سعت منذ احتلال فلسطيني، إلى جلب اليهود المهاجرين في العالم، لا سيما من روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وإثيوبيا، على الرغم من أن نسبة كبيرة ممن قدموا ليسو يهودا.

وقال فروانة: “المخاوف الإسرائيلية من زيادة عدد السكان العرب داخل (إسرائيل)، يعزى إلى تفوق عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية في الوقت الحاضر، سواء في الداخل أو الضفة وغزة، بحيث أصبح عدد الفلسطينيين يصل إلى 7 مليون نسمة مقابل 6.5 مليون نسمة يهودي”.

وأضاف: “نسبة الإخصاب لدى الفلسطينيين أكبر من اليهود ولكن اليهود الحريديم (المتدينين) يحاولون تعديل هذه النسبة بزيادة نسبة الإنجاب، ولكنهم لا يزيد عددهم هم 10%”.

وأشار فروانة إلى أن الميزان المديمغرافي يهدد دولة الاحتلال، في حال كان هناك دولة واحدة.

وتتعامل دولة الاحتلال مع فلسطيني الأرض المحتلة عام 1948 (فلسطينيي الداخل)، على اعتبار أنهم سكان درجة ثالثة ورابعة، وتعتبر المناطق التي يعيشون فيها في آخر قائمة التطوير الاقتصادي والعمراني والاجتماعي، وبرغم ذلك تنشط المحاولات التي تسعى لنزعهم عن وطنيتهم الفلسطينية وارتباطهم بأرضهم، وجعل ولائهم يعود لدولة الاحتلال عبر المناهج الدراسية الإسرائيلية والبرامج الثقافية الموجهة ضدهم، بالإضافة لفتح باب تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي.

ويعيش الفلسطينيون داخل الأراضي المحتلة في مستوى اقتصادي أدني بكثير من اليهود في ظل التمييز الذي تقوم به حكومة الاحتلال.

مواطنون برتبة منخفضة وحقوق أقل

من جهته، قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية أيمن الرفاتي: إن عدد الفلسطينيين في الداخل المحتل لم يكن محصوراً على الرغم من تواجدهم قبل عام 1948، إلا أنه ومع إقرار الكنيست الإسرائيلي عام 1952 قانون المواطنة في دولة الاحتلال الذي شمل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، حصر عدد الفلسطينيين المتواجدين في الأراضي المحتلة بـ 167 ألف فلسطيني”.

وأضاف الرفاتي لـ “قدس برس”: “خلال هذه الفترة بذلت الحركات الصهيونية قصارى جهدها لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وديارهم، وارتكبت في سبيل ذلك المجازر والمذابح، وعملت على طرد أكثر من ثلاثة أرباع مليون فلسطيني من أراضيهم”.

وأشار إلى أن حكومات الاحتلال المتعاقبة، تخشى من فلسطينيي الداخل الذين بقوا داخل قراهم عند النكبة ولم يهاجروا منها، وبحسب الرفاتي ترى حكومات الاحتلال أن زيادة عددهم التي وصلت لأكثر من 20% من اليهود في الأراضي المحتلة “خطراً حقيقياً، خاصة مع ارتفاع معدل الإنجاب لدى الأسرة العربية، بالإضافة للتعديد الذي يتيحه الدين الإسلامي.

وقال الرفاتي: “تسعى دولة الاحتلال بشكل دائم لمحاولة السيطرة على الزيادة الكبيرة التي يتمتع بها فلسطينيي الداخل، عبر تشجيع عمليات تنظيم النسل والحمل، بالإضافة للمحاربة الشرسة لقضية تعدد الزوجات، عبر استصدار قوانين تجرم الأمر وتصل العقوبات فيها للسجن لأكثر من 5 سنوات، بالإضافة لتقليص المخصصات المالية المقدمة للأطفال المواليد من الزواج المتعدد”.

وأضاف: “عمدت دولة الاحتلال خلال العقد الأخير لاتباع عدة خطط لتقليص عدد الفلسطينيين، أبرزها ما روج له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال حملة إعلامية عام 2006 لإقناع الجمهور الإسرائيلي بدوره الرئيس في خفض نسبة الولادات في أوساط “فلسطينيي الـ48″، على اعتبار أن ذلك خطوة يتطلبها النضال من أجل الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة، بما في ذلك تقليص مخصصات الضمان الاجتماعي، التي تمنحها الدولةللأطفال والعائلات كثيرة الأولاد، من أجل إقناع العائلات في أوساط “فلسطينيي الـ48″ بتقليص الإنجاب”.

وأشار الرفاتي إلى أن دولة الاحتلال عمدت إلى نشر ثقافة سياسية تجعل الفلسطينيين في الداخل تابعين لدولة الاحتلال بعيداً عن وعيهم الوطني، من خلال إعطائهم الهوية الإسرائيلية وحقوق المواطنة، وبرغم ذلك مارست العنصرية ضدهم، في مختلف الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية.

وقال: “هناك خشية لدى دولة الاحتلال، من تنامي الروح القوية العربية والفلسطينية لدى فلسطينيي الداخل، في ضوء تعالي الأصوات بالمساواة في الحقوق، وبأن تكون (إسرائيل) دولة ديمقراطية لجميع مواطنيها، وليست دولة تمييز عنصري ولليهود فقط وهذا الأمر يعني علمياً بأن العرب قد يكون عددهم 50 في المئة، وبالتالي السيطرة على الكنيست والحكومة في دولة الاحتلال”.

وأضاف: “في ضوء الحديث عن ضم دولة الاحتلال للضفة المحتلة يزداد الحديث عن أن السكان العرب سيزدادون بنسبة كبيرة؛ ما قد يجعلهم الكتلة السياسية الأكبر في دولة الاحتلال ما يمكنهم، وهذا هو السبب الذي دفع دولة الاحتلال لطرح قانون يهودية الدولة قبل قانون ضم الضفة الغربية”.

Source: Quds Press International News Agency

Leave a Reply