0

فلسطينيو الداخل يحيون الذكرى الـ 64 لمجزرة “كفر قاسم”

أحيا فلسطينيو الداخل، اليوم الخميس، الذكرى 64 لمجزرة بلدة “كفر قاسم” التي راح ضحيتها 49 مواطنا فلسطينيا من البلدة الواقعة في المثلث الجنوبي (وسط فلسطين المحتلة عام 48).

وجرى إحياء الذكرى التي تم تقليص فعالياتها بسبب القيود الصحية إثر تفشي فيروس “كورونا”، بمشاركة عائلات الشهداء والعديد من القيادات العربية والنواب العرب عن القائمة المشتركة ولجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية والفعاليات الجماهيرية والشعبية والقوى الوطنية والإسلامية .

ورفع المشاركون في المسيرة التي انطلقت من ساحة “مسجد أبو بكر” حتى النصب التذكاري لشهداء المجزرة في المدينة، الأعلام الفلسطينية إلى جانب الأعلام السوداء بالمسيرة، تعبيرا عن الحزن الذي ساد كفر قاسم في ذكرى المجزرة.

كذلك رفعت لافتات كتبت عليها شعارات منددة بسياسة الحكومة الإسرائيلية، وأخرى تطالب الحكومة الاعتراف بالمجزرة وتحملها المسؤولية.

وقال رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون عرب 48، محمد بركة في كلمة له:” إن كفر قاسم ستبقى وستحمل الأجيال الواعدة هذا الإرث النضالي كما حمله الرعيل الأول”.

وأكد أن “مجزرة (كفر قاسم) كانت استهداف وخطة لترحيلنا.. واليوم الاستهداف ما زال مستمرا من خلال تخلخل العنف بيننا ولا ندري أين ينتهي”.

وبشأن الهجمة الفرنسية على الإسلام، شدد بركة أن “الهجمة الشرسة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لن يثني الأمة عن مشوارها وحبها وإخلاصها لنبيها، وسيبقى ماكرون في غيبوبته”.

وبشأن التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، أكد بركة أن “السلام يبدأ من هنا من فلسطين وبقضية فلسطين ومن غير ذلك هذا سلام مزعوم وفارغ , سلام القروش وليس سلام النفوس”.

ويأتي إحياء الذكرى الـ 64 للمجزرة، في وقت يشهد تصاعداً مطرداً في السياسات الإسرائيلية العنصرية ضد فلسطيني الداخل، نظراً لكونهم “يشكّلون خطراً أمنياً وديمغرافياً وتهديداً استراتيجياً على إسرائيل”، وفق ما يدّعيه الاحتلال.

أحداث المجزرة

في الـ 29 من تشرين أول/ أكتوبر عام 1956، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي، مجزرة مروعة بدم بارد في قرية كفر قاسم المحتلة عام 1948، فتقتل 49 مواطناً فلسطينياً فيها بحجة أنهم خرقوا حظراً للتجول.

وزّع الاحتلال في حينه، قواته على القرى الفلسطينية في المثلث (من بينها كفر قاسم، كفر برا، الطيرة، جلجوليا، الطيبة، وقلنسوة)، وكان يقودها آنذاك الرائد شموئيل ملينكي الذي يتلقى الأوامر مباشرة من قائد كتيبة الجيش الموجودة على الحدود، وهو المقدم يسخار شدمي.

وتوجهت مجموعة من الجنود إلى بلدة كفر قاسم وقُسمت إلى أربع فرق؛ بحيث بقيت إحداها عند المدخل الغربي للبلدة، وأبلغ قائدُها الضابطُ يهودا زشنسكي “مختارَ” البلدة في ذلك الوقت وديع أحمد صرصور بقرار منع التجول وطلب منه إبلاغ السكان بالتزامه.

أخبر صرصور الضابط زشنسكي بأن هناك 400 شخص يعملون خارج القرية ولم يعودوا بعد، فأعطاه وعدًا بأن هؤلاء سيمرون بسلام لدى عودتهم ولن يتعرض لهم أحد بسوء.

لكن مساء ذلك اليوم شكّل مرحلة مفصلية في تاريخ كفر قاسم والشعب الفلسطيني عامة، ففي تمام الخامسة مساء دوّى صوت رصاص كثيف داخل البلدة فصمّ آذان معظم سكانها، إثر إطلاق الجنود النار على مجموعة من الأهالي كانوا عائدين من حقول زراعتهم في المساء إلى بلدتهم، فقتلوا منهم 49 شخصًا وأصابوا العشرات بجروح بالغة، بذريعة خرق منع تجول لم يعلموا بإعلانه المفاجئ.

كان من بين شهداء مجزرة كفر قاسم مسنون و23 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 8- 17 عامًا، و13 امرأة، ولم يكن عدد سكان كفر قاسم آنذاك يتجاوز 2000 نسمة. وقد ارتقى عند المدخل الغربي للبلدة وحده 43 قتيلًا.

ارتبطت المجزرة بأسماء عدد من العسكريين الإسرائيليين أمثال الضابط يسخار شدمي الذي استدعى شموئيل ملينكي وأبلغه بقرار تكليفه مهمة حراسة الحدود وفرض منع التجول في قرى من بينها كفر قاسم، ثم أعطى التعليمات بارتكاب المجزرة.

إخفاء الجريمة

حاولت الحكومة الإسرائيلية برئاسة ديفيد بن غوريون، إخفاء حقيقة مذبحة كفر قاسم، إذ نـُشر أول خبر عنها في الصحف بعد أسبوع من وقوعها؛ 6 نوفمبر/ تشرين ثاني، أما تفاصيلها فمنعت الحكومة وصولها إلى الرأي العام إلى يوم 17 ديسمبر/ كانون أول 1956.

لكن النائبيْن في الكنيست الإسرائيلي “البرلمان”، توفيق طوبي وماير فلنر، تمكنا من كشف ملابسات الحادث بعد تسللهما إلى البلدة لاستقصاء الحقائق بشكل مباشر من الشهود والمصابين، وإعداد وثائق ليتم طرحها داخل الكنيست، وإرسال وثائق خاصة بالواقعة إلى وسائل الإعلام والسفارات الأجنبية وكافة أعضاء برلمان الاحتلال.

واضطرت جهودُهما الحكومة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق والبدء في إجراء تحقيق أسفر عن محاكمة من اعتبرتهم تل أبيب مسؤولين مباشرين عن المجزرة، فأجريت محاكمة صورية لهم حُكم فيها على الضابط شموئيل ملينكي بالسجن 17 عامًا، وعلى جبرائيل دهان وشالوم عوفر بالسجن 15 عامًا، وعلى الجنود الآخرين بالسجن لمدة ثماني سنوات.

أما قائد حرس الحدود المقدم شدمي، الذي أعطى الأوامر بالقتل، فقد تمت تبرئته من ارتكاب الجريمة وغُرّم بدفع قرش واحد، وقد قال؛ في حديث لصحيفة هآرتس العبرية، إنه نفذ “أوامر عليا” حين أمر جنوده بقتل المدنيين قائلًا: “احصدوهم”.

ثم غُيّرت الأحكام الصادرة بحق مرتكبي الجريمة، حيث خُففت بعد الاستئناف لتصبح 14 عامًا بحق ملينكي، وعشرة أعوام لدهان، وتسعة أعوام لعوفر. ثم خُفضت مرة أخرى باتجاه إلغائها نهائيًا، إذ تدخل رئيس الدولة وخفض الأحكام إلى خمسة أعوام لكل من ملينكي وعوفر ودهان. وأطلِق سراح آخرهم مطلع عام 1960.

ويقول باحثون في التاريخ الفلسطيني إن مجزرة كفر قاسم نفذت ضمن خطة تهدف إلى ترحيل فلسطينيي منطقة “المثلث الحدودي” (بين فلسطين 1948 والضفة الغربية التي كانت آنذاك جزءًا من الأردن) التي تقع فيها بلدة كفر قاسم، بواسطة ترهيب سكانها على غرار مذبحة دير ياسين ومجازر أخرى.

Source: Quds Press International News Agency

Leave a Reply