قررت شخصيات فلسطينية في بريطانيا، مواصلة الإجراءات القانونية والسياسية الرامية إلى الضغط على الحكومة في لندن، بأن تقدم اعتذاراً علنياً عن “وعد بلفور” وتتوقف عن تقديم أي دعم لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

جاء ذلك في اجتماع، مساء السبت، شارك فيه المئات من أبناء الجالية الفلسطينية ببريطانيا، بمناسبة مرور 104 سنوات على “وعد بلفور” الصادر في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917 عن وزير الخارجية البريطانية آنذاك آرثر بلفور، والذي نص فيه على أن بريطانيا تتعهد بتسهيل إقامة “وطن قومي لليهود على أرض فلسطين”.

وأكد المجتمعون الذين تضمنوا ممثلين عن مختلف التيارات السياسية، وعن العديد من المؤسسات الداعمة للحق الفلسطيني، على ضرورة مواصلة الكفاح من أجل تحميل بريطانيا مسؤوليتها عن “الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني طيلة هذه العقود”.

وشددوا على ضرورة “المضي قدماً في الاجراءات اللازمة من أجل إقامة دعوى قضائية تُلزم الحكومة بالاعتذار عن وعد بلفور، وتعترف بأنه كان خطيئة أدت الى انتهاك حق شعب بأكمله”.

واستعرض المحامي البريطاني بين إيميرسون، الذي تم توكيله رسمياً من قبل كبار ممثلي الجالية الفلسطينية بأن يرفع دعوى قضائية تطلب إلزام الحكومة بالاعتذار عن “وعد بلفور”، بعض البينات التي سيستند اليها في الدعوى، بما فيها مسؤولية بريطانيا المباشرة عن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية خلال الفترة التي سبقت قيام دولة الاحتلال في العام 1948، حيث كانت القوات البريطانية تتولى إدارة البلاد.

من جهته؛ قال السفير الفلسطيني في لندن، حسام زملط، إن النكبة الفلسطينية التي تسبب بها “وعد بلفور” أدت الى تشريد الكثير من العائلات، “وإقامة دولة فصل عنصري، تمارس جرائم وانتهاكات بحق الفلسطينيين، ولا تزال حتى الآن تتلقى الدعم من بريطانيا”.

بدورها؛ استعرضت الأكاديمية الفلسطينية، غادة الكرمي، تاريخ نشوء المشروع الصهيوني، وقصة أول رحلة استطلاعية إلى فلسطين؛ عندما ذهب ممثلون عن الحركة الصهيونية إلى القدس ومدن فلسطين الأخرى، ومن ثم بعثوا برسالة مشفرة إلى قيادة الحركة في النمسا يقولون فيها: “إن العروس جميلة، لكنها متزوجة من رجل آخر”.

وأوضحت أنهم “كانوا يقصدون بالعروس فلسطين، أما الرجل الآخر فهو الشعب الفلسطيني، حيث وجدوا أن ثمة شعب لهذه الأرض، وليس كما تم الترويج لاحقاً بأنها (أرض بلا شعب؛ تم منحها لشعب بلا أرض)”.

وألقت الطالبة الجامعية ليان محمد، كلمة عبَّرت فيها عن تمسك الأجيال الجديدة بفلسطين، وإدراكهم بأن “وعد بلفور” انتهى إلى إنتاج دولة الاحتلال التي تمارس الفصل العنصري، وتنتهك حقوق الشعب الفلسطيني، مطالبة الحكومة في لندن بالاعتذار عن “هذا الوعد المشؤوم”.

من جانبه؛ شكر السياسي الفلسطيني ورجل الأعمال المعروف منيب المصري الحضور، وتعهد أمامهم بالمضي قدماً في “مشروعه” لمقاضاة الحكومة البريطانية بسبب “وعد بلفور”، وقال إن “هذا هو الوقت الصحيح والمناسب للقيام بهذه الخطوة؛ بعد أن تأخرنا بها 104 سنوات”.

وكان وفد من فلسطينيي بريطانيا قد سلَّم، الجمعة، رسالة إلى مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون؛ تطالبه بالاعتذار عن 104 أعوام من المأساة التي تسبب بها “وعد بلفور” للشعب الفلسطيني.

Source: Quds Press International News Agency

By User2

Leave a Reply