0

هل يُنزل ساعر الحالم نتنياهو من عرش السلطة في “إسرائيل”؟

أحدث انشقاق جدعون ساعر الوزير الإسرائيلي الأسبق عن حزب “ليكود” وتشكيله حزبا جديدا منافسا، ضربة قوية لحزب “ليكود”، وتهديدا لمستقبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يترأسه الحزب.

ولم يكن انشقاق ساعر وتشكيله حزب “أمل جديد”، الضربة الوحيدة التي تلقاها نتنياهو، بل زاد الطين بلة حينما استقال مساعده الأيمن وكاتم أسراره الوزير زئف الكين، واعلانه الانضمام إلى حزب ساعر مع أربعة نواب آخرين، مُحدثة هزة قوية لنتنياهو الذي يرأس الحكومة منذ 12 عاما، ومصدر تهديد لحزب “ليكود” الذي يقوده منذ 22 عاما.

وتعليقا على التطورات الأخيرة التي طالت حزب “ليكود” بعد حملة الانشقاقات، رأى الخبير والمختص في الشأن الإسرائيلي عاهد فروانة لـ” قدس برس”: أن “خطورة انشقاق الوزير الكين، بالإضافة لكونه من المقربين لنتنياهو، فإنه من المهاجرين الروس وعلاقته قوية بالقيادة الروسية ويعتبر حلقة الوصل بين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.

وأكد أن الانشقاقات التي حدثت في حزب “ليكود” أضعفت موقف نتنياهو، لكن لا زال الحزب هو المتقدم في أحدث استطلاعات الرأي على بقية الأحزاب الأخرى.

وأضاف: “هذا التقدم لا يعني أنه من الممكن أن يستطيع أن يشكل نتنياهو الحكومة المقبلة، لأن الساحة السياسة منقسمة ما بين مؤيدين لنتناهو والذين يقل عددهم يوما بعد آخر، وما بين المناوئين له”.

وأشار فروانة إلى أن نتنياهو لديه دوما القدرة على البقاء في الحكم ويمكنه الاستفراد بأي من الأحزاب من خلال بعض الإغراءات كي يشكل الحكومة الجديدة.

أما بخصوص استمرار نتنياهو على رأس حزب “ليكود” منذ 22 سنة، ارجع فروانة الأمر إلى كونه يستطيع دوما إبعاد أي منافسين له عن قيادة الحزب ليبقى هو المتفرد بالرئاسة، مؤكدا على أنه لا يزال ممسكا بكافة مفاصل هذا الحزب.

وأشار إلى أن حزب “العمل” المنافس التقليدي لليكود الذي أسس دولة الاحتلال في طريقه إلى الاندثار.

وقال فروانة: “حزب العمل منذ فشله في عام 2000 تراجع بشكل كبير ولا يوجد قيادات وازنة ممكن أن تنقذ الحزب”، مؤكدا على أن دولة الاحتلال تذهب ناحية اليمين أكثر فأكثر”.

وأضاف: “حزب العمل الذي أسس دولة الاحتلال لم يعد له مكان في الحلبة السياسية لذلك نرى حزب جديد حزب (الإسرائيليون) الذي أسسه خلدئي وهو من المحسوبين على العمل ويحاول ضم شخصيات قوية ليرث حزب العمل”.

وعن جذور حزب “ليكود” الذي بات يتهدده التفكك بعد انشقاق ساعر والكين، بيّن الباحث والمختص في الشأن الإسرائيلي إياد حمدان، أن “ليكود” تعني بالعربية “التكتل” والحزب عبارة عن تكتل لثلاثة أحزاب سياسية.

ويضيف “بعد تأسيس الدولة العبرية، كوّن الأحزاب الثلاث (حيروت) و(الأحرار) و(لعام)، حيث خاض التكتل أول تجربة سياسية حكومية لليكود بعد تشكيله للحكومة سنة 1977 برئاسة مناحيم بيغين الذي كان يرأس (حيروت) وأصبح بعد توحيد (ليكود) هو زعيم الحزب، ليتعاقب على الحزب بعد ذلك كل من: اسحق شامير، شارون، ونتنياهو الذي لا يزال على رأسه”.

وقال حمدان لـ “قدس برس”: “يعتبر حزب ليكود امتداد إيديولوجي للحركة التصحيحية التي قادها فلاديمير جابتونيسكي المعارض للأحزاب الاشتراكية حزب العمل الذي من مؤسسيه حاييم وايزمان أول رئيس لدولة الاحتلال”.

وأشار إلى أن أول انشقاق شهده الحزب كان في شتاء 2005 حينما انشق زعيمه آنذاك ارئيل شارون وشكل حزب كاديما بعد معارضة أقطاب ليكود للانسحاب من غزة، مؤكدا أن ذلك كان فرصة ثمينة لنتياهو للتسلق مجدد وقيادة ليكود بعد فشل حكومته عام 1999.

واعتبر حمدان أن نجاح “ليكود” يكمن في البعد الأيديولوجي وكحزب علماني يتوافق مع اليمين بعدم قيام كيان فلسطيني مستقل ولا يؤمن بالدولة الفلسطينية.

واعتبر أن انشقاق ساعر سيساهم في عدم مقدرة نتنياهو تشكيل حكومة لأنه استقطب العديد من الليكوديين وشكل ضربة قوية لنتنياهو، مشيرا إلى انس اعر تسبب في إضعاف حزب ازرق ابيض.

وشدد حمدان على أن الساحة السياسية والحزبية ستشهد سخونة وستكون هناك العديد من التحالفات في الانتخابات القادمة بعد 3 شهور، متوقعا فوز “ليكود” في الانتخابات بأعلى الأصوات يليه “أمل جديد”، مشيرا إلى أن هذه الانتخابات قد تشهد انتهاء حزب “العمل”.

وفي هذا الصدد، بيّن حمدان أن السيرة الذاتية لنتيناهو، والتي بدأها بشغل منصب المندوب الإسرائيلي بالأمم المتحدة، ثم سكرتيرا لحزب “ليكود”، ما قرّبه من رئيس الحزب اسحق شامير الذي كان رئيس الحكومة عام 1988، ما أهله لتبوء مناصب عدة، وينتهي بقيادة “ليكود”.

إلا أنه – وبحسب حمدان – فإن نتنياهو يواجه خطورة في قيادته للحزب، يتمثل في انشقاق يسرائيل كاتس الرجل القوي في الحزب وأحد المقربين من نتنياهو، ما سيشكل تحديا للأخير.

وقال حمدان: “كاتس الرجل القوي في الليكود، ولو انشق عنه يعني وضع نتنياهو سيكون صعب جدا، ولكن كاتس الماكر غالبا سيبقى ينتظر ما بعد نتنياهو كي يتزعم حزب الليكود”.

من جهته، قال السياسي الفلسطيني والخبير والمختص في الشأن الإسرائيلي سفيان أبو زايدة في مقال له:” إن نتنياهو تلقى ضربات قاسية من داخل الليكود، كان أولها إعلان جدعون ساعر ترك الحزب وتشكيل حزب جديد حمل اسم (أمل جديد)، وضربه قد تكون قاتله عندما أعلن الوزير زئيف ألكن ترك نتنياهو والانضمام لساعر”.

واعتبر أن خطورة الخطوة الثانية على نتنياهو أن ألكن كان من أقرب المقربين لنتنياهو وكاتم أسراره في كل ما يتعلق بألاعيب نتنياهو الداخلية، ووصفه بأنه “كان محامي الشيطان له”.

وأضاف:” قفز الكن من سفينة نتنياهو التي قد تغرق والتحاق بجدعون ساعر والذي ستؤثر على ناخبي الليكود في الانتخابات المقبلة بعد 3 شهور”.

ورجح أبو زايدة أن يلتحق بساعر والكين إسرائيل كاتس وزير مالية نتنياهو، مشيرا إلى انه إذا حصل ذلك سيكون نتنياهو تحت تهديد حقيقي.

واعتبر ان خروج ساعر من “ليكود” كان متوقعا حيث تعامل معه نتنياهو بحساسية عالية واتهمه بالتآمر عليه سيما بعد ان ترشح ضده داخل الليكود عشية الانتخابات.

يشار إلى أن حزب “أمل جديد” بزعامة جدعون ساعر و”يمينا” الذي يترأسه نفتالي بينت، وقعا على اتفاقية “فائض أصوت” بينهما استعدادا للانتخابات البرلمانية “كنيست” المقبلة.

و”فائض الأصوات” هو اتفاق يجرى توقيعه بين حزبين قبل الانتخابات، وينص على حصول قائمة الحزب التي لديها فائض أصوات أكثر من الأخرى على فائض أصوات الحزبين، ما يعزز فرص حصولها على مقعد إضافي بعد انتهاء المرحلة الأولى من توزيع المقاعد في البرلمان.

والحصول على مقعد واحد بالكنيست (يضم 120 مقعدا)، يتطلب الحصول على 37 ألفا و897 صوتا. وتشترط “فائض الأصوات” اجتياز الحزبين نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة من إجمالي أصوات الناخبين.

وحسب الصحيفة، يأتي توقيع الاتفاقية بين حزبي بينيت وساعر (كلاهما مصنف كحزب يمين) انطلاقا من رغبتهما في التعاون مستقبلا.

وحال تم توقيع اتفاقية مماثلة بين حزب “هناك مستقبل” (وسط) برئاسة يائير لابيد وحزب “إسرائيل بيتنا” (يمين) بزعامة أفيغدور ليبرمان، كما كشفت تقارير إعلامية مؤخرا، فلن يكون أمام الليكود أي حزب يميني للتوقيع معه على اتفاق مماثل، بحسب المصدر ذاته.

ومن المقرر أن تشهد الدولة العبرية في 23 آذار/مارس المقبل انتخابات هي الرابعة خلال أقل من عامين، بعدما حل الكنيست نفسه تلقائيا قبل نحو أسبوعين بعد انقضاء المهلة المحددة وفق القانون لإقرار الموازنة العامة.

Source: Quds Press International News Agency

Leave a Reply